منتديات ال سبتي
مرحبا بك في منتديات ال سبتي
انت غير مسجل




 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الهمزه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مبارك



المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 20/11/2011

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الهمزه   السبت فبراير 04, 2012 6:47 pm

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2)
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5)
نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7)
إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (Cool فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)



.....



تعكس هذه السورة صورة من الصور الواقعية في حياة الدعوة في عهدها الأول.
وهي في الوقت ذاته نمودج يتكرر في كل بيئة.
صورة اللئيم الصغير النفس،
الذي يؤتي المال فتسيطر نفسه به ، حتى ما يطيق نفسه

. يروح يشعر أن المال هو القيمة العليا في الحياة.

القيمة التي تهون أمامها

جميع القيم وجميع الأقدار : أقدار الناس ، وأقدار المعاني ،
وأقدار الحقائق.
وأنه وقد ملك المال فقد ملك كرامات الناس وأقدارهم بلا حساب .
..........

ومن ثم ينطلق في هوس بهذا المال (يعده) ويسلذ تعداده .
وتنطلق في كيانه نفخة فاجرة ، تدفعه إلى الاستهانة بأقدار الناس وكراماتهم .
ولمزهم وهمزهم .. يعيبهم بلسانه ويسخر منهم بحركاته .
سواء بحكاية حركاتهم وأصواتهم ،
أو بتحقير صفاتهم وسماتهم ..بالقول والإشارة .
بالغمز واللمز . باللفتة الساخرة والحركة الهازئة .
وهي صورة لئيمة حقيرة من صور النفوس البشرية
حين تخلو من المروءة وتعرى من الإيمان .
والإسلام يكره هذه الصورة الهابطة من صور النفوس بحكم ترفعه الأخلاقي .

وقد نهى عن السخرية بالغمز واللمز والعيب في مواضع شتى .
إلا أن ذكرها هنا بهذا التشنيع والتقبيح مع الوعيد والتهديد ،

، يوحي بأنه كان يواجه حالة واقعية من بعض المشركين

تجاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتجاه المؤمنين ..
فجاء الرد عليها في صورة الردع الشديد والتهديد الرعيب .
.......

والتهديد يجيء في صورة مشهد من مشاهد القيامة
يمثل صورة للعذاب مادية ونفسية ،

وصورة للنار حسية ومعنوية .
وقد لوحظ فيها التقابل بين الجرم وطريقة الجزاء وجو العقاب .
فصورة الهمزة اللمزة ،
الذي يدأب على الهزء بالناس وعلى لمزهم في أنفسهم وأعراضهم ،

وهو يجمع المال فيظنه كفيلاً بالخلود وصورة هذا المال المستقوي بالمال ،
تقابلها صورة (المنبود ) المهمل المتردي في (الحطمة )
والتي تحطم كل ما يلقي إليها ، فتحطم كيانه وكبرياءه .
وهي (نار الله الموقدة ) وإضافتها الله

وتخصيصها هكذا يوحي بأنها نار فذة ، غير معهودة

، ويخلع عليها رهبه مفزعة رعيبة .
وهي (تطلع ) على فؤاده الذي ينبعث منه الهمز واللمز ،
وتكمن فيه السخرية والكبرياء والغرور ..

وتكملة لصورة المحطم المنبود المهمل .. هذه النار مغلقة عليه

، لاينقده منها أحد ، ولا يسأل عنه فيها أحد

وهو (موثق ) فيها إلى عمود كما توثق البهائم بلا احترام ،
وفي جرس شديد الألفاظ تشديد ( عدده .كلا .تطلع . ممدة )

وفي معاني العبارات توكيد بشتى أساليب التوكيد :
( لينبذن في الحطمة . وما أدرال ما الحطمة ؟ نار الله الموقدة .. )
فهذا الإجمال والإيهام . ثم سؤال الاستهوال . ثم الإجابة والبيان ..

كلها من أساليب التوكيد والتضخيم ..
وفي التعبير تهديد
( ويل . لينبذن . الحطمة ... نار الله الموقدة . التي تطلع على الأفئدة . إنها عليهم مؤصدة . في عمد ممدة ) .
وإنا لنرى في عناية الله بالرد على هذه الصورة معنين كبيرين :
الأول تقبيح الهبوط الأخلاقي وتبشيع هذه الصورة الهابطة من النفوس
والثاني : المنافحة عن المؤمنين وحفظ نفوسهم من أن تتسرب إليها مهانة الإهانة ، وإشعارهم بأن الله يرى ما يقع لهم ، ويكرهه ، ويعاقب عليه .. وفي هذا كفاية لفع أرواحهم واستعلائها اللئيم ..


{ويل لكل همزة}
في هذه السورة يبتدىء الله سبحانه وتعالى بكلمة {ويل}
وهي كلمة وعيد، أي أنها تدل على ثبوت وعيد لمن اتصف بهذه الصفات.
{همزة لمزة} إلى آخره،
وقيل: إن {ويل} اسم لوادٍ في جهنم ولكن الأول أصح.
{لكل همزة لمزة} كل من صيغ العموم، والهمزة واللمزة وصفان لموصوف واحد،
فهل هما بمعنى واحد؟ أو يختلفان في المعنى؟
قال بعض العلماء: إنهما لفظان لمعنى واحد، يعني أن الهمزة هو اللمزة.
وقال بعضهم: بل لكل واحد منهما معنى غير المعنى الآخر.

وثم قاعدة أحب أن أنبه عليها في التفسير وغير التفسير
وهي: أنه إذا دار الأمر بين أن تكون الكلمة مع الأخرى بمعنى واحد،
أو لكل كلمة معنى، فإننا نجعل لكل واحدة معنى،
لأننا إذا جعلنا الكلمتين بمعنى واحد صار في هذا تكرار لا داعي له،
لكن إذا جعلنا كل واحدة لها معنى صار هذا تأسيسًا وتفريقًا بين الكلمتين،
والصحيح في هذه الآية {لكل همزة لمزة}
أن بينهما فرقًا: فالهمز: بالفعل. واللمز: باللسان،
كما قال الله تعالى:
{ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} [التوبة: 58].
فالهمز بالفعل يعني أنه يسخر من الناس بفعله إما أن يلوي وجهه، أو يعبس بوجهه. أو بالإشارة يشير إلى شخص، انظروا إليه ليعيبه أو ما أشبه ذلك، فالهمز يكون بالفعل، واللمز باللسان، وبعض الناس ـ والعياذ بالله ـ مشغوف بعيب البشر إما بفعله وهو الهمَّاز، وإما بقوله وهو اللمَّاز
، وهذا كقوله تعالى:
{ولا تطع كل حلاَّف مهين. هَّماز مشاء بنميم} [القلم: 10، 11].
.....
{الذي جمع مالاً وعدده}
هذه أيضاً من أوصافه القبيحة جماع مناع
، يجمع المال، ويمنع العطاء، فهو بخيل لا يعطي يجمع المال ويعدده.
{وعدده} وقيل: معنى التعديد يعني الإحصاء
يعني لشغفه بالمال كل مرة يذهب إلى الصندوق ويعد،
يعد الدراهم في الصندوق في الصباح، وفي آخر النهار يعدها،
وهو يعرف أنه لم يأخذ منه شيئاً ولم يضف إليه شيئاً
لكن لشدة شغفه بالمال يتردد عليه ويعدده،

ولهذا جاءت بصيغة المبالغة {عدده} يعني أكثر تعداده
لشدة شغفه ومحبته له يخشى أن يكون نقص،
أو يريد أن يطمئن زيادة على ما سبق فهو دائماً يعدد المال.

وقيل معنى {عدده} أي جعله عُدة له
يعني ادخره لنوائب الدهر، وهذا وإن كان اللفظ يحتمله لكنه بعيد،
لأن إعداد المال لنوائب الدهر مع القيام بالواجب
بأداء ما يجب فيه من زكاة وحقوق ليس مذموماً،
وإنما المذموم أن يكون أكبر هم الإنسان هو المال، يتردد إليه ويعدده،
وينظر هل زاد، هل نقص، فالقول بأن المراد عدده أي: جمعه للمستقبل قول ضعيف.

......

{يحسب أن ماله أخلده}
يعني يظن هذا الرجل أن ماله سيخلده ويبقيه،
إما بجسمه وإما بذكره، لأن عمر الإنسان ليس ما بقي في الدنيا،
بل عمر الإنسان حقيقة ما يخلده بعد موته،
ويكون ذكراه في قلوب الناس وعلى ألسنتهم، فيقول في هذه الآية:
{يحسب أن ماله أخلده} أي: أخلد ذكره أو أطال عمره،
والأمر ليس كذلك. فإن أهل الأموال إذا لم يُعرفوا بالبذل والكرم
فإنهم يخلدون لكن بالذكر السيىء.
فيقال: أبخل من فلان، وأبخل من فلان ويذكر في المجالس ويعاب،

ولهذا قال:
{كلا لينبذن في الحطمة}
{كلا} هنا يسميها العلماء حرف ردع
أي: تردع هذا القائل أو هذا الحاسب عن قوله أو عن حسبانه.
ويحتمل أن تكون بمعنى حقًّا «يعني حقاً لينبذن» وكلاهما صحيح،
هذا الرجل لن يخلده ماله، ولن يخلد ذكراه،
بل سينسى ويطوى ذكره،
وربما يذكر بالسوء لعدم قيامه بما أوجب الله عليه من البذل
{لينبذن في الحطمة} اللام هذه واقعة في جواب القسم المقدر،
والتقدير «والله لينبذن في الحطمة» أي: يطرح طرحاً.
وإذا قلنا: أن اللام لجواب القسم صارت هذه الجملة
مؤكدة باللام، ونون التوكيد، والقسم المحذوف.
ومثل هذا كثير في القرآن الكريم، أي تأكيد الشيء باليمين، واللام، والنون.
والله تعالى يقسم بالشيء تأكيداً له وتعظيماً لشأنه.
وقوله: {لينبذن} ما الذي يُنبذ هل هو صاحب المال أو المال؟
كلاهما ينبذ، أما صاحب المال
فإن الله يقول في آية أخرى: {يوم يدَّعون إلى نار جهنم دعًّا} [الطور: 13].
أي: يدفعون،
وهنا يقول: «ينبذ» أي يطرح في الحطمة،
والحطمة هي التي تحطم الشيء، أي: تفتته وتكسره
فما هي؟
قال الله تعالى:
{وما أدراك ما الحطمة}
وهذه الصيغة للتعظيم والتفخيم {نار الله الموقدة} هذا الجواب
أي: هي نار الله الموقدة.
وأضافها الله سبحانه وتعالى إلى نفسه؛ لأنه يعذب بها من يستحق العذاب فهي عقوبة عدل وليست عقوبة ظلم.
أي: نار يحرق الله بها من يستحق أن يُعذب بها،
إذاً هي نار عدل وليست نار ظلم.
لأن الإحراق بالنار قد يكون ظلماً وقد يكون عدلاً،
فتعذيب الكافرين في النار لا شك أنه عدل،
وأنه يُثنى به على الرب عز وجل حيث عامل هؤلاء بما يستحقون.
وتأمل قوله: {الحطمة} مع فعل هذا الفاعل {همزة لمزة} حطمة
، وهمزة لمزة، على وزن واحد ليكون الجزاء مطابقاً للعمل
حتى في اللفظ {نار الله الموقدة}
أي: المسجّرة المسعرة.
{التي تطلع على الأفئدة}
الأفئدة جمع فؤاد وهو القلب.
والمعنى: أنها تصل إلى القلوب ـ والعياذ بالله ـ من شدة حرارتها،
مع أن القلوب مكنونة في الصدور
وبينها وبين الجلد الظاهر ما بينها من الطبقات لكن مع ذلك
تصل هذه النار إلى الأفئدة.

{إنها عليهم}
أي: الحطمة وهي نار الله الموقدة
أي على الهمَّاز واللمَّاز الجمَّاع للمال المناع للخير،
وأعاد الضمير بلفظ الجمع مع أن المرجع مفرد باعتبار المعنى
، لأن {لكل همزة} عام يشمل جميع الهمَّازين وجميع اللمَّازين

{مؤصدة}
أي: مغلقة، مغلقة الأبواب لا يُرجى لهم فرج ـ والعياذ بالله ـ
{كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [السجدة :20]
يعني: يرفعون إلى أبوابها حتى يطمعوا في الخروج ثم بعد ذلك
يركسون فيها ويعادون فيها،
كل هذا لشدة التعذيب؛ لأن الإنسان إذا طمع في الفرج
وأنه سوف ينجو ويخلص يفرح، فإذا أعيد صارت انتكاسة جديدة،
فهكذا يعذبون بضمائرهم وأبدانهم، وعذاب أهل النار
مذكور مفصل في القرآن الكريم والسنة النبوية.
تأمل الان لو أن إنسانًا كان في حجرة أو في سيارة اتقدت النيران فيها
وليس له مهرب، الأبواب مغلقة ماذا يكون؟
في حسرة عظيمة لا يمكن أن يماثلها حسرة.
فهم ـ والعياذ بالله ـ هكذا في النار، النار عليهم مؤصدة

{في عمد ممددة}

أي: أن هذه النار مؤصدة،
وعليها أعمدة ممدة أي ممدودة على جميع النواحي والزوايا
حتى لا يتمكن أحد من فتحها أو الخروج منها.
حكى الله سبحانه وتعالى ذلك علينا وبينه لنا في هذه السورة
لا لمجرد أن نتلوه بألسنتنا، أو نعرف معناه بأفهامنا،
لكن المراد أن نحذر من هذه
الأوصاف الذميمة: عيب الناس بالقول، وعيب الناس بالفعل،
والحرص على المال حتى كأن الإنسان
إنما خلق للمال ليخلد له، أو يخلد المال له،
ونعلم أن من كانت هذه حاله
فإن جزاءه هذه النار التي هي كما وصفها الله
، الحطمة، تطلع على الأفئدة، مؤصدة، في عمد ممدة.

نسأل الله تعالى أن يجيرنا منها،
وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والاستقامة على دينه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو




تاريخ التسجيل : 01/01/1970

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الهمزه   السبت سبتمبر 01, 2012 2:25 am

الف شكر على هدا الطرح الجميل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الساكن



المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 26/07/2012

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الهمزه   السبت سبتمبر 01, 2012 11:45 pm

جعلة الله في ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير سورة الهمزه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ال سبتي :: المنتديات الاسلاميه :: المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى: